الشيخ علي الكوراني العاملي

618

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

ربع قرن في الجهاد خاض هاشم المرقال رضي الله عنه معارك الجهاد وقادها ، لمدة ربع قرن ، في فتوح فلسطين ، والشام ، ومصر ، والعراق ، وإيران ، ثم في حروب علي ( عليه السلام ) . وهي مدة طويلة ، والأهم من بطولاته إيمانه وإخلاصه رضي الله عنه ! وقد أرسله أبو بكر قائداً في فلسطين والشام ، قال ابن الأعثم ( 1 / 85 ) ملخصاً : « دعا أبو بكر بهاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، وهو ابن أخي سعيد بن أبي وقاص فقال : يا هاشم إن من سعادة جِدِّك ووفاء حظك أنك أصبحت ممن تستعين به الأمة على جهاد عدوها ، وممن يثق الوالي بوفائه وصدقه ونصحه وبأسه وشجاعته . وقد بعث أبو عبيدة بن الجراح والمسلمون يخبرونني باجتماع الكفار عليهم ، فأخرج فعسكر حتى أندب إليك الناس . . قال هاشم : أفعل ذلك إن شاء الله . فعندها قام أبو بكر في الناس خطيباً فحمد الله عز وجل وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، إن إخوانكم من المسلمين الذين أغزيناهم إلى الشام إلى جهاد عدوهم معافون ، مدفوع عنهم مصنوع لهم ، قد ألقى الله الرعب في قلوب أعدائهم ، وقد جاءني كتاب أبي عبيدة يخبرني بهرب هرقل ملك الروم من بين أيديهم ونزوله مدينة أنطاكية وقد اجتمع عليه خلق كثير من النصرانية . وقد رأيت أن أمد إخوانكم بجند منكم فيشد الله عز وجل بكم ظهورهم ، ويكبت بكم أعداءهم ، ويلقى الرعب في قلوبهم ، فانتدبوا رحمكم الله مع هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، واحتسبوا في ذلك الأجر العظيم فإنكم إن قاتلتم ونصرتم فهو الفلح والغنيمة ، وإن هلكتم فهو الشهادة والسعادة . قال : فانتدب لأبي‌بكر خلق كثير ، من همدان ، وأسلم ، وغفار ، ومزينة ، ومراد ، والأزد ، وجميع القبائل » . وقال ابن الأعثم ( 1 / 95 ) : « ثم سار هاشم بن عتبة في ثلاثة آلاف مجهز ، حتى قدم على أبي عبيدة بن الجراح ، قال : فَسُرَّ أبو عبيدة وجميع المسلمين بقدوم هاشم بن عتبة ومن معه ، سروراً شديداً » . وكانت أول مشاركة لهاشم في معركة أجنادين ، وهي المعركة التي فتحت على أثرها فلسطين ، وقادها هاشم مع خالد بن سعيد بن العاص رضي الله عنهما ، فكان هو